الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

80

الاجتهاد والتقليد

لجميع المجتهدين ، بل إمّا موافق لبعض ومخالف لبعض آخر في الواقع ، أو نفرض كذلك ؛ وعلى الأوّل نقول : يتعارض ظنّان قويّان ، أحدهما أرجح ، لزيادة ظنّ المتجزّي عليه ، فالترجيح له ؛ وعلى الثاني تثبت المفروض هكذا ، ونتعدّى إلى ما كان ظنّه مخالفا للكلّ بالإجماع المركّب . ورابعا : إنّه لو كان المناط في التقديم على كونه أقوى ، لزم على المجتهد المطلق تقليد الأعلم منه بكون ظنّه أقوى ، مع أنّ الخصم أيضا ينكره . فإن قلت : إنّ بناء العقلاء على تقليد من قلّدوه أمس . قلت : بنائهم أيضا على العمل بالظنّ إذا كانوا عاملين به أمس . أقول : هذا الاعتراض والجواب مغاير للاستصحاب ، وجوابه لفظا لا معنى . فإن قلت : فيمن اجتهد مسألة ، الاحتياط فيها غير مستلزم للعسر والحرج . قلت [ أوّلا ] : دليل بطلان الاحتياط لم يكن منحصرا في لزوم العسر ، بل كان منه الإجماع . وثانيا : نحكم بلزوم العسر فيمن اجتهد أكثر الفقه ببطلان الاحتياط ، ونتعدّى إلى ما فرضت بالإجماع المركّب ؛ فتأمّل . فإن قلت : يعمل على الاحتياط ما تمكّن منه ، ويعمل بظنّه فيما عداه . قلت أوّلا : تحديد هذا القدر أيضا ، مستلزم للعسر . وثانيا : بظهور الإجماع على عدم وجوبه . وثالثا : ظهور تقدّم القول بالفصل فيما انجرّ الاحتياط إلى العسر وفيما لم ينجرّ ، وبعد ما ثبت بالدليل العقلي لزوم العمل عليه بظنّه ، يصير الرواية والشهرة من باب المؤيّدات . المقام الرابع : في أنّ وهم المتجزّي حجّة لنفسه ، أم لا ؟ بمعنى أنّه استفرغ وسعه في تحصيل الظنّ ولم يحصل له ، وصار شاكّا ، فهل يتمكّن من إعمال أصل البراءة ونظائره من الأصول الفقاهتيّة ، أم لا بدّ له من الرجوع فيه